شيخ محمد قوام الوشنوي

401

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وعمر بن الخطاب كان مجلسه أسفل من مجلسه ( ص ) ) واجتمع الناس لبيعة رسول اللّه ( ص ) على الإسلام ، فكان يبايعهم على السمع والطاعة للّه ولرسوله فيما استطاعوا ، فكانت هذه بيعة الرجال ، وأمّا بيعة النساء فانّه لمّا فرغ من الرجال بايع النساء ، فأتاه منهنّ نساء من نساء قريش . ثم ذكر أسماءهن إلى أن قال : وكانت هند متنكّرة لصنيعها بحمزة ، في تخاف أن تؤخذ به ، وقال ( ص ) لهنّ : تبايعنّني على أن لا تشركن باللّه شيئا . قالت هند : انّك لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرجال فسنؤتيكه . قال ( ص ) : ولا تسرقن . قالت : واللّه إن كنت لأصبت من مال أبي سفيان الهنة والهنة . فقال أبو سفيان وكان حاضرا أمّا ما مضى فأنت منه في حلّ . فقال رسول اللّه ( ص ) أهند ؟ قالت : أنا هند فاعف عمّا سلف عفا اللّه عنك . قال ( ص ) : ولا تزنين . قالت : وهل تزني الحرّة . قال : ولا تقتلن أولادكنّ . قالت : قد ربّينهاهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا ، فأنت وهم أعلم ، فضحك عمر وقال الطبري : فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتّى استغرب . قال ( ص ) : ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ . قالت : واللّه انّ إتيان البهتان لقبيح وما تأمرنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق . قال ( ص ) : ولا تعصينّني في معروف . قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف . إلى أن قال : وكان رسول اللّه ( ص ) لا يصافح النساء ولا يمسّ امرأة ولا تمسّه امرأة الّا امرأة أحلّها اللّه له أو ذات محرم منه ، انتهى . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح : انّ بيعة النساء قد كانت على نحوين فيما أخبره بعض أهل العلم ، وكان يوضع بين يدي رسول اللّه ( ص ) إناء فيه ماء ، فإذا أخذ عليهنّ وأعطينه غمس يده ( ص ) في الإناء ثم أخرجها فغمس النساء أيديهنّ فيه ، ثم كان بعد ذلك يأخذ عليهن ، فإذا أعطينه ما شرط عليهنّ

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 62 .